المتفقِّهة، بل هي التي تُنْذَر. ومما يُوَضِّح هذا أن المتفقه (¬١) هو المقيم بين يدي رسول الله ﷺ يسمع منه ويتلقى عنه، والآية نزلت لأن المؤمنين لما نزلت الآيات في المتخلفين (¬٢) بعد تبوك - صار المؤمنون كلما جَهَّز النبي ﷺ فرقةً للغزو بادروا إلى الخروج، واسْتَبَقُوا إليه، فأنزل الله هذه الآية (¬٣). والمعنى والله أعلم: وما كان المؤمنون لينفروا كافة، فهلا نفرت طائفة مِنْ كل فرقة منهم؛ ليحصل (¬٤) التفقه للباقين عند النبي ﷺ.
واعترض الخصم على الاحتجاج بهذه الآية على التقرير المذكور في الكتاب بثلاثة أوجه:
أحدها: أن مدلول "لعل" الترجي لا الإيجاب.
والجواب: ما سبق من أنه لما تَعَذَّر الحمل على الترجي حُمِل على الإيجاب؛ لمشاركته للترجي في الطلب. وقال في الكتاب: "لمشاركته (¬٥) له في التوقع". وليس ذلك بمستقيم؛ إذ يلزم من اشتراكهما في التوقع - ما يلزم مِنْ حَمْل "لعل" على حقيقتها بعينه (¬٦)؛ لأن التوقع في حقه تعالى محال.