على الفتوى والشهادة، وقال: "لست أختار لك التمسك به (¬١)، فإنك تكون في ذلك طاردًا، ولا تستمر دلالتك (¬٢) على سير الأصوليين (¬٣)، وقصاراه أن يقول لك الخصم: قد ثبتت (الشهادة والفتوى) (¬٤) بدلالة قاطعة لم يثبت الخبر بمثلها، فتلجئك الضرورة إلى ذِكْر الأدلة على وجوب العمل بخبر الواحد" (¬٥).
هذا تقرير الأوجه المذكورة في هذا (¬٦) الكتاب.
والمختار عندي في ذلك طريقة القاضي وعصبته، كإمام الحرمين، والغزالي، وغيرهما: وهي الاستدلال على وجوب العمل بخبر الواحد بمسلكين قاطعين لا يماري فيهما منصف:
أحدهما: إجماع الصحابة ﵃ على قبول خبر الواحد، وذلك في وقائع شتى لا تنحصر، وآحادها إن لم تتواتر فالمجموع منها متواتر، ولو أردنا استيعابها لطالت الأنفاس وانتهى القرطاس فلا وجه