أنه لو صرح بهذا القدر (¬١) لم يكن تعديلًا (¬٢). هذا جواب المصنف.
ولقائل أن يقول: لا نسلم أن قوله: "قال" يقتضي الجزم، ولِمَ قلتم: إنه لا يكفي الظنُّ مُسَوِّغًا لإطلاق هذه اللفظة.
ثم لا نسلم أنه ليس أحدهما أولى؛ لأن قوله: "قال" تقتضي إسناد القول لرسول الله ﷺ، وفي حَمْلِه على أنه يَظُنُّ ذلك تبقيةٌ لذلك الإسناد، بخلاف حمله على السماع؛ إذ قد يَسْمع ويَقْطع بكذب مَنْ سمع منه، ولا يجوز له والحالة هذه أن يقول: "قال" فَحَمْله على ظَنِّ القول (أقرب وأوْلى مِنْ حمله على السماع. والحاصل: أن مجرد السماع لا يُسَوِّغ له أن يقول) (¬٣): "قال"، فلا بد من ضم الظن إليه.
قوله: "قيل: الصحابة" احتج القائلون بالمراسيل: بأن الصحابة ﵃ أرسلوا عدة أحاديث لم يصرحوا فيها بالسماع من النبي ﷺ، بل قالوا: "قال"، وقَبِلها كُل أحدٍ منهم.
والجواب: أنها إنما قُبلت للظن الغالب القاضي بأن الصحابي سمعها من النبي ﷺ، والعمل بالظن واجبٌ.
وهذا في الحقيقة ليس بمرسل؛ لأن المرسل كما عرفت: قولُ من لم يلق