وإذا تقرر أنه لا أثر للبقاع عُلم أنَّ إجماع أهل الحرمين مكة والمدينة، والمِصْرين البصرة والكوفة - غيرُ حجة، خِلافًا لمَنْ زَعَم ذلك من المنتمين إلى الأصول (¬١).
قال القاضي في "مختصر التقريب": "وإنما (¬٢) صاروا إلى ذلك لاعتقادهم تخصيصَ الإجماع بالصحابة، وكانت هذه البلاد موطن الصحابة، ما خرج منها إلا الشذوذُ منهم" (¬٣). انتهى. فلا يظنن الظانُّ أن القائل بذلك قال به في كل عصر (¬٤).
قال: (الرابعة: قالت الشيعة: إجماع العِتْرة حجةٌ؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾، وهم علي وفاطمة وابناهما ﵃؛ لأنها لما نزلت لَفَّ ﵇ عليهم كساء، وقال: "هؤلاء أهل بيتي"؛ ولقوله ﵇: "إني تارك فيكم ما إنْ تمسكتم به لن تضلوا كتابَ الله وعِتْرَتي").