إذ ليس اتباعُ واحدٍ منهم للآخر أولى من العكس، فتعيَّن أن يكون الخطاب مشافهةً للعوام الذين في عصر الصحابة (¬١)، وإذا كان كذلك وقد انقرضوا فعوامُّ العصر الثاني وخواصُّهم غير مخاطبين بهذا الحديث.
ولم يذكر الإمام هذا الجواب، (بل أجاب بتخصيص الحديث بتوقف الصحابة في الحكم حال الاستدلال) (¬٢)، مع عدم جواز الاقتداء في ذلك بعد انعقاد الإجماع، فوجب تخصيص محل النزاع (¬٣) عنه، والجامع بينهما تصحيح الإجماع المنعقد أخيرًا (¬٤).
ولك أن تقول على جواب المصنف: خطابُ المشافهة يعم كلَّ العوام، (وإلا لزم أن لا يكونوا مخاطبين) (¬٥)، وليس كذلك (¬٦).
وعلى جواب الإمام: أنه إذا خُصَّ من العموم صورة لا يلزم تخصيصُ غيرها. وهذا ذكره القرافي (¬٧).