والإنصاف أن أبا عبد الله إنْ أراد أنه كذلك على سبيل غَلَبات الظنون فهو حقٌّ؛ إذ الأصل عَدَمُ دليلٍ غيره، والاستصحابُ حجة (¬١).
وينبغي أن يُحمل على ذلك ما نقله ابن بَرْهان عن الشافعي ﵁ مِنْ موافقة مذهبه لرأي أبي عبد الله البصريّ (¬٢).
وقد فَصَّل أبو الحسين في "المعتمد" فقال: "إنْ كان الخبر نَصًّا متواترًا لا يُحتاج معه إلى استدلالٍ طويلٍ واجتهاد فيُعلم أنهم أجمعوا لأجله، وإن احتاج في الاستدلال به إلى استدلال طويل وبَحْثٍ لم يجب أن يكون هو (¬٣) المُسْتَنَد.
وكذلك إنْ كان مِنْ أخبار الآحاد ولم يُرْوَ لنا أنه ظهر فيهم، أو روى أنه ظهر فيهم لكن بخبر واحد أيضًا (¬٤). وإنْ رُوي بالتواتر وجب أن يكون عنه (¬٥).