لجميعها ثمّ التخير بينهما يقتضي جواز فعل كلِّ واحد منها ويلزم من جواز فعل القياس وجوبه؛ لأنَّ القول بجوازه مع عدم وجوبه خارق للإجماع (¬١).
ثم اعترض الخصم ثالثًا: بأنا ولو سلمنا أنّ (¬٢) الآية دالة على الأمر بالقياس، لكنَّ التمسكَ بها ممتنعٌ؛ لأنَّ الاستدلال بالعموم إنما يفيد الظنّ، والتمسك بالظنّ (¬٣) في المسائل العلمية التي هي الأصول لا يجوز.
وأجاب المصنف: بأن المقصود من حجية القياس العمل به لا مجرد اعتقاده، كأصول الدّين، والعمليات (¬٤) يكفي فيها الظنّ، فكذلك وسائلها، والله أعلم.
ولم يجب الإمام عن هذا السؤال، بل قال: إنّه عام في كلّ (¬٥) السمعيات فلا تعلق له بخاصية هذه المسألة (¬٦).
وأجاب الهندي بمنع أنْ تكون المسألة علمية وجعلها ظنيّة (¬٧)، وهذا واضح على أحد الرأيين (¬٨) اللذين حكيناهما في أوَّل البابِ.