أنَّهم عملوا بالرأي، وقالوا: الرأيُ (¬١) هو القياس.
وروى الخصوم كلامًا كثيرًا في ذمِّ الرأي وقالوا: هو القياس، وساعدناهم على ذلك، فدلّ على أنّ الرأي هو القياس وفاقًا (¬٢).
فإن قلت: هل ذلك باعتبار أصل وضعه، أو باعتبار النقل؟
قلت: الأظهر أنَّه بطريق النقل، مع أنَّ ذلك مما لا حاجة (¬٣) لنا إليه مع ثبوت (¬٤) ما ذكرناه.
وأمر عمر ﵁ أبا موسى في عهده بالقياس، حيث قال: "واعرف الأشباه والنظائر ثمَّ قايِس بين الأمور" (¬٥) وقد تقدم هذا.
وقال عمر أيضًا في الجد: أقضي برأيي. فقال عثمان لعمر: إن اتبعتَ رأيك فسديد، وإن تتبع رأي من قبلك يعني أبا بكر فنعم الرأي (¬٦).