الضرورية في حفظ النفوس؛ لأنّه لو لم يجب به القصاص لفات المقصود من حفظ النّفوس؛ لأنَّ من يريد قتل إنسان، والحالة هذه يَعْدِل عن المحدّد (¬١) إلى المثقل درءًا للقصاص عن نفسه، والمثقل ليست فيه زيادة مؤنة على المحدد حتّى يقال: لا يكثر به القتل (¬٢) بسبب تلك المؤنة كما يكثر في المحدد (¬٣) فعدم وجوب القصاص فيه لا يفضي إلى الهرج والمرج بل المثقل أسهل من المحدد لوجوده غالبًا من غير عوض (¬٤).
وأما الثاني: فكإيجاب القصاص على أحد الوجهين عندنا بالقتل بغرز الإبرة في غير مقتل بحيث لا يعقب ألمًا وورمًا (¬٥) ظاهرًا، وكذا إبانة فلقة (¬٦) خفيفة من اللّحم على ما ذكره إمام الحرمين (¬٧) ونظائر ذلك فإنّه يظهر منه أنَّه ليس من قبيل رعاية المصالح الضرورية، إذ لا يفضي ذلك إلى الهلاك إلا نادرًا فأشبه السوط (¬٨) الخفيف (¬٩).