أنكر بعض الناس إمكان القلب على الوجه الذي تقدم تعريفه محتجًا بأنّ الحكمين أعني ما يثبته المستدل وما يثبته القالب، إن لم يتنافيا فلا قلب إذ لا امتناع (¬١) في أنْ تكون العلّة الواحدة مقتضية لحكمين غير متنافيين فلا تفسد به العلّة وهذا يعرفك فائدة قول الإمام في التعريف نقيض الحكم كما سبقت (¬٢) الإشارة إليه وإن تنافيا استحال اجتماعهما في صورة واحدة فلم يمكن الردّ إلى ذلك الأصل بعينه فلا يكون قلبًا إذ لا بد فيه من الردّ إلى ذلك الأصل.
والجواب: أنّ الحكمين غير متنافيين لذاتيهما فلا جرم يصحّ اجتماعهما في الأصل لكن دلّ دليل (¬٣) منفصل (¬٤) على امتناع اجتماعهما في الفرع وهو إجماع (¬٥) الخصمين على أنّ الثابت فيه إنّما هو أحد الحكمين.
فالتنافي (¬٦) حصل في الفرع بعرض الإجماع، والعَرض بالعين المهملة أي بالأمر العارض (¬٧) للفرع وهو إجماع الخصمين وإنما نبهنا عليه لوقوع الغلط