الحالة الثانية: العَالِمُ الذي تعالى عن رتْبَةِ العامَّةِ بتحصِيلِ بعضِ العلومِ المعتبرَةِ، ولم يحِطْ بمنصبِ الاجتهادِ.
فالمختار: أنّ حكمَه حكمُ العاميِّ الصِّرف؛ لعجزه عن الاجتهاد (¬١).
وقال قوم (¬٢): لا يجوز له ذلك، ويجب عليه معرفة الحكم بطريقه؛ لأنَّ له صلاحية معرفة طرق (¬٣) الأحكام بخلاف العامي (¬٤).
واستدل المصنف على جواز الاستفتاء للعامي سواءً كان عاميًا صرفًا وهو المذكور في الحالة الأولى، أو عالمًا وهو المذكور في الثانية (¬٥) بوجهين:
أحدهما: إجماع السلف عليه إذ لم يكلّفوا العوام في عصر من الأعصار بالاجتهاد، بل قنعوا منهم بمجردِ أخذِ الأحكامِ من أقوالهم من غيرِ بيانِ مأخذِها (¬٦).