خاصة لا تقتضيها صناعةُ النحو - فهذا ونحوه مما تكفَّل به أصول الفقه، ولا يُنْكَر (¬١) أن له استمدادًا من تلك العلوم، ولكن تلك الأشياء التي استمدها منها لم تُذكر فيه بالذات بل بالعَرَض، والمذكور فيه بالذات ما (¬٢) أشرنا إليه (¬٣) مما لا يوجد إلا فيه، ولا يصل إلى فهمها إلا مَنْ تكيَّف به.
فإن قلتَ: قد كانت العلماء في الصحابة والتابعين (وأتباع التابعين) (¬٤) من أكابر المجتهدين، ولم يكن هذا العلم حتى جاء الشافعي وصنف فيه، فكيف تجعله (¬٥) شرطًا في الاجتهاد!
قلت: الصحابة ومَنْ بعدهم كانوا عارفين به بطباعهم، كما كانوا عارفين النحو (¬٦) بطباعهم، قبل مجيء الخليل (¬٧) وسيبويه، فكانت ألسنتهم قويمةً، وأذهانهم مستقيمةً، وفهمهم لظاهر كلام العرب ودقيقه عتيدٌ (¬٨)؛ لأنهم أهله الذين (¬٩) يؤخذ عنهم، وأما بعدهم