فقد (¬١) فَسَدَت الألسن، وتَغَيَّرت الفُهُوم، فيُحتاج إليه كما يُحتاج إلى النحو.
واعلم أن كمال رتبة الاجتهاد تتوقف (¬٢) على ثلاثة أشياء:
أحدها: (التَّكَيُّف بالعلوم) (¬٣) التى يتهذب بها الذهن: كالعربية، وأصول الفقه، وما يُحتاج إليه من العلوم العقلية في صيانة الذهن عن الخطأ (¬٤)، بحيث تصير هذه العلوم ملكةً للشخص فإذ ذاك يُثَق بفهمه لدلالات الألفاظ من حيث هي هي، وتحريرهُ لصحيح (¬٥) الأدلة من فاسدها، والذي نشير إليه من العربية وأصول الفقه كانت الصحابة (أعلم به منا) (¬٦) من غير تعَلُّم، وغاية المتعلّم منا أن يصل إلى (أن يفهم) (¬٧) بعض فهمهم، وقد يُخطئ وقد يصيب.
الثاني: الإحاطة بمعظم قواعد الشريعة، حتى يَعرف أن الدليل الذي ينظر فيه مخالف لها أو موافق.