وأحسن من قول الإمام: المحتاج إليه (¬١)؛ لأنّه إنْ (¬٢) أريد بالاحتياج ما يُعْرف في علم الكلام من: احتياج الأثر إلى المؤثر، والموجود إلى الموجِد - لَزِم إطلاقُ الأصل على الله تعالى، وإنْ أُريد: ما يَتَوَقَّفُ عليه الشيء - لَزِم إطلاقُه على الجزء والشرط وانتفاء المانع (¬٣).
وإن أُريد: ما يَفْهمه أهلُ العُرْف من الاحتياج - لَزِم إطلاقُه على الأكل واللبس ونحوهما (¬٤).
وكل هذه اللوازم مستنكرة، وكل هذه التعريفات للأصل بحسب اللغة، وإن كان أهلُ اللغة لم يذكروها في كتبهم، وهو مما (¬٥) نبهنا على أنَّ الأصوليين يتعرضون لأشياء لم يتعرض لها أهل اللغة (¬٦).
وأما في العُرْف: فالأصل مستعمل في ذلك، ولم يترك أهل العرف الاستعمال في ذلك، لكن العلماء يطلقونه مع ذلك على شيئين أخَصَّ منه.
أحدهما: الدليل.