حقيقية لأجلها يصدر الأثر عنه، والمؤثرية بدون ذلك محال. وعلى الثالث: إن المؤثرية بدون صفة حقيقية محال؛ لما سبق، ومعها يوافق قول المعتزلة (¬١).
وكلام الإمام يُرشد إلى هذا، فإنه قال: إنْ كان الصادر ما يُوجب الحكم - كان المؤثر في الحكم وصفًا حقيقيًا (¬٢)، فدخل في قوله: ما يوجب الحكم - المؤثِّرُ والمؤثرية (¬٣)؛ ولذلك لم يقل: كان وصفًا حقيقيًا، بل قال: كان المؤثر في الحكم، فأخذ اللازم على التقديرين (¬٤)، وقال: إنه مذهب المعتزلة، فاستوعب كلامُه الأقسام، ومبنى البحث كلِّه على أَنَّه: هل يُعْقل تأثيرٌ مِنْ غير أن يكون المؤثِّر مؤثِّرًا بذاته، أو بصفة قائمة به (¬٥)، أو لا يُعقل ذلك؟
وعلى هذا ينبني كون العبد مُوجِدًا لفعل نفسه بإقدار الله تعالى له، وخَلْقِه له ما يقتضي تأثيرَه في الفعل، من غير أن يكون العبد مؤثِّرًا بذاته،