كذلك فالدالُّ على الوجوب يدل على حرمة النقيض بالتضمن؛ لأن المراد مِنْ دلالة التضمن: أن اللفظ يدل على جُزء ما وُضع له. والمراد بدلالة الالتزام هنا: دلالة اللفظ على كلِّ ما يُفهم منه غير المسمَّى، سواء كان داخلًا فيه، أو خارجًا عنه. فيصدق قوله: "يدل بالتضمن" مع قوله: بالالتزام (¬١).
واحتجت المعتزلة: بأن الموجِب للشيء قد يكون غافلًا عن نقيضه، فلا يكون النقيض مَنْهيًا عنه؛ لأن النهي عن الشيء مشروطٌ بتصوره.
وأجاب عنه: بأنا لا نسلم أن الموجب للشيء قد يَغْفَل عن نقيضه؛ لأن الموجب للشيء ما لم يتصور الوجوبَ لا يَحْكم به، ويلزم مِنْ تصور الوجوب تصور المنع من النقيض؛ لأنه جزؤه (¬٢)، وتصور الكل مستلزمٌ لتصور الجزء. ولو سلمنا أنه يجوز أن يكون الموجِب للشيء قد يغفل عن نقيضه - فذلك لا يمنع حرمة النقيض، بدليل وجوب