والغزالي (¬١).
ويتعين أن تكون هذه المذاهب في الكلام النفسي بالنسبة إلى المخلوق (¬٢)، وأما الله تعالى فكلامه واحد كما عرفت، لا تتطرق (¬٣) الغَيْرِيَّة إليه، ولا يمكن أن يأمر بشيء إلا وهو مستحضر لجميع أضداده؛ لعلمه بكل شيء، بخلاف المخلوق فإنه يجوز أن يَذْهل ويَغْفَل عن الضد. وبهذا الذي قلناه صرَّح الغزالي (¬٤)، وهو مقتضى كلام إمام الحرمين والجماهير.
وأما المتكلمون في اللساني فيقع اختلافهم على قولين:
أحدهما: أنه يدل عليه بطريق الالتزام، وهو رأي المعتزلة.
والثاني: أنه لا يدل عليه أصلًا.
ولبعض المعتزلة مذهب ثالث: وهو أن أمر (¬٥) الإيجاب يكون نهيًا عن أضداده، ومُقَبِّحًا لها؛ لكونها (¬٦) مانعةً من فعل الواجب، بخلاف المندوب فإن أضداده مباحةٌ غير منهيٍّ عنها (¬٧)، لا نهيَ تحريم، ولا نهيَ تنزيه، ولم