وذهب بعض الفقهاء كما حكاه القاضي في "مختصر التقريب" إلى أن الأمر قبل وجود المأمور أمْرُ إنذار وإعلام وليس بأمر إيجاب (¬١).
وهو ضعيف؛ لأن ما فروا منه في الإيجاب يلزمهم في الإعلام؛ فإنه (¬٢) كما يُستبعد إلزام المعدوم (¬٣) يُستبعد إعلامه.
واحتج أصحابنا: بأن الواحد منا يصير مأمورًا بأمر النبي ﷺ مع أن ذلك الأمرَ ما كان موجودًا إلا حال عدمنا.
قال: (قيل الرسول ﵇ أخبر بأنَّ مَنْ سيُولد (¬٤) فالله سيأمره. قلنا: أمر الله في الأزل معناه: أن فلانًا إذا وُجِد فهو مأمور بكذا. قيل: الأمر في الأزل ولا سامعَ ولا مأمورَ عبثٌ، بخلاف أمر الرسول ﵇. قلنا: مبني على القبح العقليّ، ومع هذا فلا سَفَه أنْ يكون في النفس طلبُ التعلُّم من ابنٍ سَيُولد).
اعترض الخصوم على الدليل المتقدم: بأنه لا يصح قياس أمر الله تعالى على أمر الرسول ﷺ؛ لأنه ﷺ مبلِّغ لأمر الله تعالى، فيكون مُخْبِرًا عن الله بأن فلانًا إذا وُجد وانخرط في سلك مَنْ يفهم الخطاب فالله يأمره بكذا، وإذا كان كذلك لم يكن أمرًا للمعدوم بشيء.