تنبيه:
قد يُسأل عن الفَرْق بين هذه المسألة، وبين قولنا: لا حكم على العقلاء قبل ورود الشرع، فإن الأزل قبل ورود الرسل بالضرورة، وقد نفينا الأحكام قبل ورودهم ثَمَّ، وأثبتناها هنا في الأزل؟
والجواب: ما تقدم في خلال الكلام من أن معنى قولنا: لا حكم قبل ورود الشرع - أن الخطاب إنما يتعلق بما بعد البعثة لا بما قبلها، فالمنفي (¬١) هناك تَعَلُّقُ الأحكام لا ذواتُها، والذي ندعيه ها هنا في الأزل ذواتُها، فلا تناقض بين الكلامين (¬٢).
قال: (الثانية: لا يُجَوِّز تكليفَ الغافل مَنْ أحال تكليفَ المحال؛ فإن (إتيان (¬٣) الفعل) (¬٤) امتثالًا يعتمد العلم ولا يكفي (¬٥) مجردُ الفعل، لقوله ﵇: "إنما الأعمال بالنيات". ونوقض بوجوب المعرفة. وأجيب: بأنه مستثنى).