المباشرة واجب الصدور عن المكلف (¬١)؛ لامتناع الترك منه حينئذ، وكل ما كان واجب الوقوع فليس بمقدور (¬٢)، وما ليس بمقدور لا يتوجه التكليف نحوه (¬٣)؛ فلا يتوجه التكليف نحو الفعل حال المباشرة (¬٤).
وأجاب: بأنه لما كانت القدرة: هي التمكن من الفعل. والداعية: هي ميل الإنسان إلى الفعل أو الترك إذا عَلِمَ أو ظَنَّ أن له في الفعل مصلحةً أو مفسدة. وإذا اجتمعت القدرة والداعية سميت علةً تامة، وإذا وجدت فقيل: يجب وقوع الفعل، وقيل: لا يجب، بل يكون الفعل أولى.
إذا (¬٥) عرفت هذا فنقول: الفعل يترتب وجوده على وجود القدرة مع الداعية، فيكون مأمورًا حال القدرة والداعية عند الخصم؛ لكونه من جملة الأزمان التي قبل الفعل، مع أنَّ الفعل واجبُ الصدور في تلك الحالة (¬٦)؛ فانتفى ما ذكرتموه (¬٧).