وقد اعترض العِبْري (¬١): بأنه إذا كان الفعل قبل المباشرة غيرَ مقدور عليه، وعند المباشرةِ واجب الوقوعِ - فيلزم التكليف بالممتنع أو الواجب، وهو محال. هذا شرح ما في الكتاب على الاختصار، والمسألة دخيلة في هذا العلم، والكلام فيها مما لا يكثر جدواه، والذي نقوله: إن الحق في إحدى جهتين إلى الأشاعرة مَرْجِعُهما:
إحداهما: القول بأن التكليف متوجه قبل المباشرة، وحال المباشرة أيضًا، وهو المنقول عن المحققين.
والثانية: أن التكليف لا يتوجه إلا حال المباشرة. وهو مختار الإمام، وصاحب الكتاب، وهو عندنا منقدح (¬٢)، لا يمنعنا عن الجزم به إلا ما سنذكره بعد سؤال وجواب سنوردهما (¬٣) إن شاء الله تعالى.
فإن قلت: هذا يؤدي إلى أن المكلَّف لا يَعصي بترك مأمور به؛ لأنه إنْ اتى به كان ممتثلًا، وإن لم يأت كان معذورًا لعدم التكليف.
قلت: هذا من الأسئلة التي قامت بها الشناعة على القائل بهذه المقالة، وجوابه عندنا دقيق فنقول: إذا كان التكليف متوجهًا حال المباشرة - فهو