فإن قلت: لِمَ سَمَّى الأصوليون ما نُقِل عن النبي ﷺ أخبارًا ومعظمها أوامر ونواهي؟
قلت: أجاب القاضي بوجهين:
أحدهما: أنَّ حاصل جميعها آيل إلى الخبر، فالمأمور به في حكم المُخْبَر عن وجوبه، وكذا القول في النواهي. والسر فيه أنه ﷺ ليس آمرًا على سبيل الاستقلال وإنما الآمر (حقًا الله تعالى) (¬١)، وصِيَغ الأمر من المصطفى ﵇ في حكم الإخبار عن (¬٢) الله تعالى.
والثاني: أنها سميت أخبارًا لنقل المتوسطين (¬٣) وهم يخبرون عمن يروي لهم، ومَنْ عاصر النبي ﷺ كان إذا بلغه أمر (¬٤) لا يقول: أخبرنا رسول الله ﷺ، (بل يقول: أمرنا) (¬٥)، فالمنقول - إذا استجد - اسم الخبر في المرتبة الثانية إلى حيث انتهى (¬٦).