وإسكان الكاف (١) على الابتداء وإيقاع ﴿يَبْغُونَ﴾ خبرًا، وإسقاط الراجع عنه كما أسقط أبو النجم (٢) عنه في قوله:
١٨٢ - قد أصبحَتْ أمُّ الخِيارِ تَدَّعي ... عليَّ ذَنْبًا كلُّه لم أَصْنَعِ (٣)
على قول من رواه (كلُّه) بالرفع، أي: لم أصنعه، فحذف الراجع.
وكإسقاطه عن الصلة في قوله: ﴿أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ﴾ (٤)، أي: يبغونه وبَعْثَه، وعن الصفة في قولك: الناس رجلان: رَجلٌ أكرمتُ، ورجل أهنتُ، أي: أكرمته وأهنته، وعن الحال في قولك: مررت بهند يضرب زيد، أي: يضربها زيد.
وقد جوز فيه وجه آخر، وهو أنك لم تجعل قوله: ﴿يَبْغُونَ﴾ خبرًا، بل تجعله صفة خبر موصوف محذوف، كأنه قيل: أفحكم الجاهلية حكم يبغونه، ثم حذف الموصوف الذي هو حكم، وأقيمت الجملة التي هي صفته مقامه، أعني ﴿يَبْغُونَ﴾، وله نظائر في التنزيل وفي كلام القوم نظمهم ونثرهم، وشهرتها تغني عن ذكرها.
وقرئ: ﴿يَبْغُونَ﴾ بالياء النقط من تحته على الإِخبار عنهم، وبالتاء