بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (٦٤) وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٦٥)﴾:
قوله ﷿: ﴿يُنْفِقُ﴾ مُستأنف، تأكيد للوصف بالسخاء، ودَلالة على أنه لا ينفق إلّا على مقتضى الحكمة والمصلحة، قاله الزمخشري (١)، ولا يجوز أن يكون حالًا من الضمير في ﴿مَبْسُوطَتَانِ﴾ كما زعم بعضهم، لعدم الراجع من الحال إلى ذي الحال (٢).
وقوله: ﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ﴾ محل ﴿مَا﴾ الرفع على الفاعلية وفعله (يزيدَنَّ)، و ﴿كَثِيرًا﴾ مفعول أول لـ (يزيدن)، و ﴿طُغْيَانًا﴾ الثاني.
﴿كُلَّمَا﴾: ظرف لأطفأ. و ﴿لِلْحَرْبِ﴾ في موضع الصفة لنار، ولك أن تعلقه بـ ﴿أَوْقَدُوا﴾.
وقوله: ﴿وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا﴾: (فسادًا) يحتمل أن يكون في موضع الحال، وأن يكون مفعولًا له، وأن يكون مصدرًا، وقد أوضحت ذلك عند قوله: ﴿وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا﴾ (٣).
﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ (٦٦)﴾:
قوله ﷿: ﴿لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾ في الكلام حذف موصوف وهو مفعول أكلوا، ﴿مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾: صفتان له، أي: رزقًا كائنًا من فوقهم ومن تحت أرجلهم، وهذا عبارة عن