التوسعة، كقولك: فلان في خير من قرنه إلى قدمه، أي: شَمِلَهُ الخيرُ وأحاط به.
وقوله: ﴿سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ﴾ (ساء) هنا بمعنى بئس، وفيه معنى التعجب، كأنه قيل: وكثير منهم ما أسوأ عملهم، وقد مضى الكلام على إعراب ﴿مَا﴾ فيما سلف من الكتاب (١).
﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (٦٧) قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (٦٨)﴾:
قوله ﷿: ﴿بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ أي: جميع ما أنزل إليك، عن ابن عباس ﵄ (٢).
﴿وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ﴾ أي: وإن لم تبلغ جميعه كما أمرتك، ﴿فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ جواب الشرط، بمعنى: وإن لم تفعل فلك ما يوجبه كِتمان الوحي كله، فوضع السبب موضع المسبب، يعضده ما روي عنه ﷺ: "بعثني الله برسالاته فضقت بها ذرعًا، فأوحى الله إليّ: إن لم تبلغ رسالاتي عذبتك، وضَمِنَ لي العِصْمًةَ فقويت" (٣).
وقرئ: (رسالته) على الإفراد، لأنه مصدر والمصدر جنس، والجنس