مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (٧٩)﴾:
قوله ﷿ ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ لعنوا: أبعدوا من رحمة الله، و ﴿مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾: في موضع نصب على الحال من ﴿الَّذِينَ﴾، أي: كائنين، و ﴿عَلَى﴾ متعلقة بلعن. و ﴿دَاوُودَ﴾ لا ينصرف للعجمة والتعريف.
قيل: إن أهل أيلة (١) لما اعتدوا في السبت، قال داود ﵇: اللهم العنهم واجعلهم آية، فمسخوا قردة، ولما كفر أصحاب عيسى ﵇ بعد المائدة، قال عيسى ﵇: اللهم عذب من كفر بعدما أكل من المائدة عذابًا لم تعذبه أحدًا من العالمين، والعنهم كما لعنت أصحاب السبت، فأصبحوا خنازير (٢).
﴿ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا﴾: ابتداء وخبر، والإِشارة إلى اللعن، أي: ذلك اللعن الشنيع بسبب المعصية التي صدرت منهم.
ويحتمل أن يكون ﴿ذَلِكَ﴾ في موضع نصب بفعل مضمر دل عليه معنى الكلام، أي: فعلنا ذلك بعصيانهم.
وقوله: ﴿لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ يحتمل أن تكون (ما) موصوفة في موضع نصب، وأن تكون موصولة في موضع رفع، وقد ذكر فيما سلف.
﴿تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ