وقوله: ﴿يُرِيدُونَ﴾ في موضع الحال من (الذين) أو من الضمير في ﴿يَدْعُونَ﴾، فإن قلت: ما المراد بقوله: ﴿يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾؟ قلت: قيل: المراد بذلك: التنبيه على إخلاص عملهم، والوجه يُعَبَّرُ بِهِ عن ذات الشيء وحقيقته (١).
وقوله: ﴿مِنْ شَيْءٍ﴾: (من) مزيدة للتوكيد، ومحلها الرفع بالابتداء، والخبر ﴿عَلَيْكَ﴾ و ﴿مِنْ حِسَابِهِمْ﴾ في موضع الحال لأجل تقديمه على الموصوف وهو ﴿شَيْءٍ﴾.
فإن قلت: هل يجوز عكس هذا وهو أن يكون الخبر ﴿مِنْ حِسَابِهِمْ﴾، و ﴿عَلَيْكَ﴾ الحال لما ذكرت آنفًا؛ قلت: لا يبعد ذلك (٢).
ولا يجوز أن يكون ﴿مِنْ شَيْءٍ﴾ اسم (ما)، كما زعم بعضهم (٣)، لتقديم الخبر عليه (٤)، ومثله: ﴿وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾.
وقوله: ﴿فَتَطْرُدَهُمْ﴾ جواب النفي، وهو قوله: ﴿مَا عَلَيْكَ﴾، و ﴿فَتَكُونَ﴾ جواب النهي وهو قوله: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ﴾
الزمخشري: ويجوز أن يكون عطفًا على ﴿فَتَطْرُدَهُمْ﴾ على وجه التسبيب، لأنَّ كونه ظالمًا مسبب عن طردهم، انتهى كلامه (٥)، فيحسن الوقوف على هذا على قوله: ﴿وَجْهَهُ﴾.
﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (٥٣)﴾: