الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ (٥٧)﴾:
قوله ﷿: ﴿قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي﴾ (من ربي) في موضع الصفة لبينة. والبينة الحجة الواضحة التي تفصل الحق من الباطل.
وقوله: ﴿وَكَذَّبْتُمْ بِهِ﴾ يحتمل أن تكون مستأنفة، وأن تكون في موضع الحال و (قد) معها مرادةٌ. والضمير في ﴿بِهِ﴾ يحتمل أن يكون للرب تعالى، وأن يكون للبجنة، وإنما ذُكِّر حملًا على المعنى؛ لأنَّ البينة والبرهان بمعنًى، كما أن الصيحة والصوت كذلك. وقيل: ذُكِّر على تأويل البيان أو القرآن (١).
وقوله: ﴿مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ﴾ (ما) الأولى نافية، والثانية موصولة مرتفعة بالابتداء، والخبر ﴿عِنْدِي﴾، ولك أن ترفعها بـ ﴿عِنْدِي﴾: على رأي أبي الحسن، أي: ما الذي تستعجلون به عندي، يعني العذاب الذي استعجلوه في قولهم: ﴿فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ﴾ (٢) على ما فسر (٣).
﴿إِنِ الْحُكْمُ﴾ في ذلك، وهو تأخير عذابكم، ﴿إِلَّا لِلَّهِ﴾، أي: ما الحكم في ذلك إلّا له.
وقوله: (يَقْضِ الحَقَّ) (٤) يحتمل أن يكون نعتًا لمصدر محذوف أعني ﴿الْحَقَّ﴾، أي: القضاء الحق في كلّ ما يَقْضي من التأخير والتعجيل. وأن يكون منصوبًا بيقضي على أنَّه مفعول به، بمعنى: يصنع الحق ويقدره، يقال: قضى الشيء، إذا صنعه وقدره، كقوله: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ (٥)، أي: صنعهن، ومنه قوله: