والجمهور على جر قوله: ﴿وَلَا حَبَّةٍ﴾، ﴿وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ﴾ لما ذكرت آنفًا.
وقرئ: (وَلَا حبةٌ)، (وَلَا رطبٌ ولا يابسٌ) بالرفع (١)، وذكر فيه وجهان:
أحدهما: أن يكون عطفًا على محل ﴿مِنْ وَرَقَةٍ﴾.
وأن يكون رفعًا على الابتداء وخبره ﴿إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾، أي: إلَّا مُثْبَتَةٌ، أو مسطورة فيه.
فإن قلت: ما محل قوله: ﴿إِلَّا فِي كِتَابٍ﴾ على الوجه الأول؟
قلت: محله الرفع أيضًا على أنَّه بدل من قوله: ﴿إِلَّا يَعْلَمُهَا﴾، كأنه قيل: وما يسقط من شيء من هذه الأشياء إلَّا هو في كتاب، وإذا كان في كتابه يعلمه سبحانه لا محالة، وإلى هذا أشار بعض أهل العلم، قال: وقوله: ﴿إِلَّا فِي كِتَابٍ﴾ كالتكرير لقوله ﴿إِلَّا يَعْلَمُهَا﴾ لأنَّ معنى ﴿إِلَّا يَعْلَمُهَا﴾ ومعنى؛ ﴿إِلَّا فِي كِتَابٍ﴾ واحد (٢).
ولا يجوز أن يكون استثناء بعد استثناء على أنَّ يكون العامل في الثاني قوله: ﴿يَعْلَمُهَا﴾ لفساد المعنى. لانقلابه إلى الإثبات، لأنَّ الاستثناء من النفي إثبات، فيصير المعنى: وما يسقط من شيء من هذه الأشياء إلّا يعلمه إلّا في كتاب فإنه لا يعلمه، ونعوذ بالله من إعراب يؤدي إلى فساد المعنى مع الكفر.
وقيل: إن ﴿إِلَّا﴾ الثاني فيه معنى الواو، كقولك: ما زيد إلّا عند عمرو إلَّا في داره، والوجه ما ذكرت.