﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٦٠)﴾:
قوله ﷿: ﴿ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ﴾ الضمير ﴿فِيهِ﴾ للنهار، وفي الكلام تقديم وتأخير تقديره: وهو الذي يتوفاكم بالليل ثم يبعثكم بالنهار، ويعلم ما جرحتم فيه، فقدم الأهم الذي من أجله وقع البعث في النهار (١).
وقيل: للمنام (٢)، يعضده قول قتادة: البَعْثُ ههنا: اليقظة (٣). أي: يبعثكم من نومكم إلى أن تبلغوا آجالكم، قاله أبو إسحاق (٤).
وقوله: ﴿لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى﴾ قيل: هو الأجل الذي سماه وضربه لبعث الموتى وجزائهم على أعمالهم (٥).
﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ (٦١)﴾:
قول ﷿: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ قد مضى الكلام على إعرابه قَبْلُ (٦).
وقوله: ﴿وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً﴾ يحتمل أن يكون عطفًا على قوله: ﴿يَتَوَفَّاكُمْ﴾ (٧) وما بعده من الأفعال المضارعة، وأن يكون عطفًا على ﴿الْقَاهِرُ﴾؛ لأنَّ اسم الفاعل في معنى الفعل، كقوله: ﴿إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ﴾ (٨)، وقوله: ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾ الآية، ثم قال: