﴿فَأَثَرْنَ﴾، ﴿فَوَسَطْنَ﴾ (١)، وقولهم: الطائرُ الذبابُ فيغضبُ زيدٌ (٢). وأن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي: وهو يُرسِلُ حَفَظَةً.
ومحل الجملة النصب على الحال إما من المستكن في ﴿الْقَاهِرُ﴾؛ والعامل ﴿الْقَاهِرُ﴾، أو من المستكن في الظرف والعامل الظرف، هذا إذا جعلت الظرف خبرًا بعد خبر، أو حالًا، وأما إذا جعلته ظرفًا للقاهر فلا. وأن يكون مستأنفًا.
و﴿عَلَيْكُمْ﴾ يحتمل ثلاثة أوجه:
أن يكون متعلقًا بقوله: ﴿وَيُرْسِلُ﴾.
وأن يكون متعلقًا بنفس ﴿حَفَظَةً﴾ والنية به التأخير، كأنه قيل: ويرسل مَن يحفظ عليكم أعمالكم.
وأن يكون حالًا لتقدمه على الموصوف وهو الحفظة.
والحفظة: الملائكة، واحدهم حافظ، كحارس وحرسة، وهم الكرام الكاتبون.
وعن أبي حاتِمٍ السِّجِّسْتاني: أنه كان يكتب عن الأصمعي كلّ شيءٍ يلفظ به من فوائد العلم، حتى قال فيه: أنت شبيه الحفظة، تكتب لفظ اللفظة، فقال أبو حاتم: وهذا أيضًا مما يُكْتَبُ (٣).
وقوله: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ﴾ (حتى) غاية لقوله: ﴿وَيُرْسِلُ﴾ ومعمولة له، أي: ويرسل عليكم حفظة إلى وقت الموت، ويحتمل أن تكون غاية للحفظة، أي: ما زالت الحفظة موكلة بهم إلى وقت الموت.