فالواو في (والطير) واو الحال، والجملة في موضع الحال من المستكن في (وقد أغتدي)، وليس فيها ذكر راجع إلى ذي الحال كما ترى، وإنما [لم] (١) يشترط ذلك لأن الحال مفعول فيها، فلا تحتاج الجملة إلى شيء أكثر من الدلالة على أنها مفعول فيها وقد دلت الواو على ذلك، كما أنك إذا قلت: خرج زيد يوم الجمعة، لم تحتج إلى ذِكْرٍ يرجع إلى زيد، وإنما المعنى: خرج زيد في يوم الجمعة.
وأغتدي: أفتعل من الغدو، والوكنات: جمع وُكْنَةٍ، وهي مأوى الطائر في الجبال.
وقوله: ﴿أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: أن الملائكة يبسطون إليهم أيديهم قائلين: هاتوا أرواحكم أخرجوها إلينا من أجسادكم (٢)، تغليظًا لحالهم، كأنهم بمنزلة من تولى إزهاق نفسه إكراهًا له، قيل: وهذه عبارة عن العنف في السياق والإِلحاح والتشديد في الإِزهاق من غير تنفيس وإمهال (٣).
والثاني: أن الملائكة يبسطون أيديهم بالعذاب (٤). ﴿أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ﴾: خلصوها من أيدينا.
وقوله: ﴿الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ﴾ ﴿الْيَوْمَ﴾: يحتمل أن يكون ظرفًا لـ ﴿تُجْزَوْنَ﴾، وأن يكون ظرفًا لـ ﴿أَخْرِجُوا﴾ على معنى: خلصوها اليوم من أيدينا، وقد ذكر آنفًا. والهُون بالضم: الهوان الشديد. والعذاب: مفعول ثان لتجزون.