وجعل النور له، وذكرُنا كمن مثله في الظلمات مِثْلُ تزييننا للكافرين عملَهم، أو في موضع نصب على أنه نعت لمصدر محذوف، أي: فعلنا هذه الأشياء فعلًا مثل فعلنا للتزيين. وقد ذكر نظيره في غير موضع.
﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (١٢٣)﴾:
قوله ﷿: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا﴾ عطف عليه (١)، وحكمه في الإِعراب حكمه، وجعل هنا بمعنى صيّر، ومفعولاه: ﴿فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا﴾ قُدِّمَ ثانيهما على الأول وهو ﴿فِي كُلِّ قَرْيَةٍ﴾ لأجل الضمير المجرور العائد إلى القرية في قوله: ﴿مُجْرِمِيهَا﴾، كما قُدِّم ﴿إِبْرَاهِيمَ﴾ في قوله: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ (٢) لأجل الذكر العائد إليه.
ولا يجوز أن يكون ﴿مُجْرِمِيهَا﴾ المفعول الأول و ﴿أَكَابِرَ﴾ الثاني كما زعم بعضهم (٣)؛ لأن أفعل الذي مؤنثه فُعلى إذا انفصل مِن ﴿مَنْ﴾ لم يستعمل إلّا بالألف واللام، أو الإِضافة، كما أن مؤنثه كذلك، ولذلك خُطِّئ أبو نواس (٤) في قوله:
٢١٢ - كأنَّ صُغْرَى وكُبْرَى من فواقِعِها ... حَصْباءُ دُرٍّ على أرضٍ مِنَ الذَّهبِ (٥)