و (لا) صلةٌ على هذا، والثاني - النصب وفي عامله أربعة أوجه:
أحدها: فعل التلاوة، أي: أتل ألَّا تشركوا، أي تحريم الإِشراك، فيكون بدلًا من ﴿مَا﴾.
والثاني: ﴿حَرَّمَ﴾، فيكون بدلًا من الراجع إلى الموصول، أي: حرمه ربكم أن تشركوا، و (لا) صلة على هذا.
والثالث: ﴿عَلَيْكُمْ﴾، على أن الكلام قد تم عند قوله: ﴿مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ﴾، بمعنى: الزموا ترك الشرك، كقوله: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ (١).
والرابع: مضمر تقديره: أُوصيكم ألَّا تشركوا.
وفي موضع ﴿تُشْرِكُوا﴾ وجهان:
أحدهما: الجزم بلا على النهي، وهو اختيار الزمخشري؛ لأنه قال: وأن في ﴿أَلَّا تُشْرِكُوا﴾ مفسرة، ولا للنهي، فإن قلت: هلا قلت: هي التي تنصب الفعل، وجعلت ﴿أَلَّا تُشْرِكُوا﴾ بدلًا من ﴿مَا حَرَّمَ﴾، قلت: وجب أن يكون (لا تشركوا)، و ﴿وَلَا تَقْتُلُوا﴾، و ﴿وَلَا تَقْرَبُوا﴾، و ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾ (٢) نواهيَ لانعطاف الأوامر عليها، وهي قوله: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾؛ لأن التقدير: وأحسنوا بالوالدين إحسانًا وأوفوا، وإذا قلتم فاعدلوا، وبعهد الله أوفوا.
فإن قلت: فما تصنع بقوله: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ﴾ (٣) فيمن قرأ بالفتح (٤)، وإنما يستقيم عطفه على ﴿أَلَّا تُشْرِكُوا﴾ إذا جعلت (أن) هي