الناصبة للفعل حتى يكون المعنى: أتل عليكم نفي الإِشراك، وأتل عليكم أن هذا صراطي مستقيمًا؟ قلت: أجعل قوله: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا﴾ علة للاتباع بتقدير اللام، كقوله: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (١) بمعنى: ولأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه، والدليل عليه القراءة بالكسر (٢)، كأنه قيل: واتبعوا صراطي لأنه مستقيم، انتهى كلامه (٣).
والثاني: النصب بأن، وجاز أن تُعطف النواهي وهي: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا﴾، ﴿وَلَا تَقْرَبُوا﴾، ﴿وَلَا تَتَّبِعُوا﴾ على الخبر، كما قال: ﴿قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (٤).
و﴿شَيْئًا﴾: مفعول ﴿تُشْرِكُوا﴾، ولك أن تجعله في موضع المصدر، أي: إشراكًا، وقد ذكر نظيره فيما سلف (٥).
وقوله: ﴿مِنْ إِمْلَاقٍ﴾ أي: من أجل إملاق، والإِملاق: الفقر والفاقة، يقال منه: أملق إملاقًا، أي: من أجل فقر ومن خشيته، كقوله: ﴿خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ﴾ (٦).
وقوله: ﴿مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ بدل من ﴿الْفَوَاحِشَ﴾، و ﴿مِنْهَا﴾ في موضع الحال من المستكن في ﴿ظَهَرَ﴾.
وقوله: ﴿بِالْحَقِّ﴾ في موضع الحال أيضًا، ومعنى بالحق: