قوله ﷿: ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً﴾ (موعظة) مفعول كتبنا، و ﴿مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ صفة لها، فلما قُدِّمتْ عليها صارت حالًا.
وقال الزمخشري: ﴿مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ في محل النصب مفعول كتبنا، و ﴿مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا﴾ بدل منه، والمعنى: كتبنا له كل شيء كان بنو إسرائيل محتاجين إليه في دينهم من المواعظ وتفصيل الأحكام (١).
وأصل اللوح: اللَّمْعُ، من قولهم: لاح يلوح لَوحًا، إذا لمع وتلألأ، فكأَنَّ اللوح الذي يكتب فيه تلوح فيه المعاني المكتوبة (٢).
وقوله: ﴿فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ﴾ أصله: فَأْخُذها، والأصل في خذ أُوْ خذ، حذفت الهمزة تخفيفًا لاجتماع الضمّات، فلما حذفت الهمزة بقي خُذ، وقد ذكر فيما سلف بأشبع من هذا (٣). وهو معطوف على ﴿كَتَبْنَا﴾، أي: وكتبنا له في الألواح فقلنا له: خذها بقوة، أي: بجد وعزيمة، وإضمار القول في التنزيل كثير.
قيل: والضمير في ﴿فَخُذْهَا﴾ للألواح، أو لكل شيء؛ لأنه في معنى الأشياء، أو للرسالات، أو للتوراة (٤).
وقوله: ﴿وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا﴾ اختلف في أفعل هنا:
فقيل: للتفضيل وفيها حسن وأحسن، كالاقتصاص والعفو، والانتصار والصبر، وما أشبه ذلك، فَمُرهم أن يأخذوا بما هو أدخل في الحسن وأكثر للثواب.
وقيل: ليس للتفضيل وإنّما هو بمعنى اسم الفاعل، أي: يأخذوا