وقوله: ﴿إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ من صلة ﴿لَيَبْعَثَنَّ﴾.
﴿وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (١٦٨)﴾:
قوله ﷿: ﴿وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا﴾ (أممًا) يحتمل أن يكون مفعولًا ثانيًا لقطعنا، وأن يكون حالًا، وقد أوضحته عند قوله: ﴿وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا﴾ (١).
وقوله: ﴿مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ﴾ ابتداء وخبر في موضع النعت لأممٍ، وقيل: هم الذين آمنوا منهم بالمدينة (٢).
وقوله: ﴿وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ﴾ (دون ذلك) ظرف في موضع الرفع على أنه نعتٌ لموصوف محذوف تقديره ومعناه: ومنهم قوم أو ناس منحطون عن الصلاح وهم الذين كفروا. وقيل: هم مؤمنون لم يلحقوا بالصالحين، وصفهم بذلك قبل أن يكفروا (٣). ونظيره: ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ﴾ (٤)، أي: وما منا أحد إلَّا له مقام معلوم.
ولك أن ترفع ﴿دُونَ ذَلِكَ﴾ على مذهب أبي الحسن (٥) بالابتداء، وإن كان منصوب اللفظ لتمكنه في الظرفية، ألا ترى أنك تقول: منا الصالحُ ومِنا الطالحُ، فترفع، ونظيره على مذهبه: ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ فيمن نصبه وقد ذُكر ثَمَّ (٦).