وقوله: ﴿لَا أَيْمَانَ لَهُمْ﴾ قرئ: بفتح الهمزة (١)، وهو جمع يمين، والمعنى: أنهم وُصفوا بالنكث في العهود، أي: لا أيمان لهم يفون بها، بشهادة قوله: ﴿أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ﴾ (٢).
ويمين الكافر يمين، وهو مذهب الإِمام الشافعي ﵁ (٣)؛ لأن الله جل ذكره قد أثبت لهم الأيمان ووصفها بالنكث كما ترى.
وقرئ بكسرها (٤)، وفيه وجهان:
أحدهما: لا إسلام لهم.
والثاني: لا إيمان لهم، على أنه مصدر آمنته إيمانًا، فهو مصدر الذي ضده الخوف، كأنه قيل: لا تؤمنوهم إيمانًا ولكن اقتلوهم، فاللفظ لفظ الخبر، ومعناه الأمر.
﴿أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٣)﴾:
قوله ﷿: ﴿أَلَا تُقَاتِلُونَ﴾ دخلت همزة الاستفهام على (لا) تقريرًا بانتفاء القتال، وبدخولها عليه صار فيه معنى التحضيض.
وقوله: ﴿أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ ظرف لـ ﴿بَدَءُوكُمْ﴾.
وقوله: ﴿أَتَخْشَوْنَهُمْ﴾ دَخلت الهمزة تقريرًا بالخشية منهم وتوبيخًا عليها.
وقوله: ﴿فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ﴾ اسم (الله) رفع بالابتداء، وفي خبره وجهان: