والقربة: ما تُقُرِّبَ به إلى الله ﷿ من فعل خير، أو إسداء معروف.
فإن قلت: هل يجوز أن يكون الإسكان أصلًا، والضم إتباعًا؟ قلت: نعم قد قيل ذلك (١).
﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٠٠)﴾:
قوله ﷿: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ﴾ ارتفع (السَّابقون) بالابتداء، و ﴿الْأَوَّلُونَ﴾ صفة لهم. و ﴿الْمُهَاجِرِينَ﴾ من: للبيان، و (الأنصار) عطف على ﴿الْمُهَاجِرِينَ﴾ على معنى: والسابقون من المهاجرين ومن الأنصار.
وقرئ: (والأنصارُ) بالرفع (٢) عطفًا على (السَّابقون).
وقوله: ﴿وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ﴾ يحتمل أن يكون عطفًا على (السَّابقون)، وأن يكون عطفًا على (الأنصار) في جره ورفعه.
وعن عمر ﵁ أنه كان يرى قوله: ﴿وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ﴾ بغير واو صفة للأنصار، حتى قال زيد: إنه بالواو فقال: ائتوني بأُبيّ فقال: تصديق ذلك في أول "الجمعة": ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ﴾ (٣)، وأوسط "الحشر": ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ (٤) وآخر "الأنفال": ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ﴾ (٥).
وروي أنه سمع رجلًا يقرؤه بالواو، فقال من أقرأك؟ قال: أُبَيّ، فدعاه،