قولك: دأَب فلان في عمله يدأَب بالفتح فيهما إذا جد وتعب دَأْبًا ودَأَبًا وَدُؤُوبًا أيضًا فهو دَئِبٌ. قال الراجز:
٣٣٨ - رَاحَتْ كمَا رَاحَ أَبُو رِئَالِ ... قَاهِي الفُؤَادِ دَئِبُ الإِجْفَالِ (١)
القاهي: الحديد الفؤاد المستطار، والإجقال: الإسراع.
وهو (٢) في موضع نصب على الحال من الضمير في ﴿تَزْرَعُونَ﴾، أي: ازرعوا دئبين. أي: ملازمين، أو: ذوي دأب (٣). ولك أن تجعله مصدرًا مؤكدًا لفعله منصوبًا على بابه، أي: تدأبون دأبًا، على معنى: ادأبوا دأبًا، ودل على تدأبون ﴿تَزْرَعُونَ﴾ على كلا التقديرين، فاعرفه [فإنه موضع لطيف وبيان متين] (٤).
وعن أبي حاتم: من أسكن الهمزة منه ففعله دَأَبَ، ومن حركها ففعله دَئِب (٥).
والوجه ما ذكرت وعليه أهل اللغة وغيرهم من أرباب هذه الصناعة. قال أبو جعفر: ولا يعرف أهل اللغة إلا (دَأَبَ) (٦).
وقوله: ﴿يَأْكُلْنَ﴾ في موضع رفع على النعت لـ ﴿سَبْعٌ﴾ وجعل أَكْلَ أهلهن مسندًا إليهن لوقوع الأكل فيهن، كقولهم: نهارك صائم، وليلك قائم.
وقوله: ﴿تُحْصِنُونَ﴾ أي: تحرزون وتخبئون، والإحصان: الإحراز والخبء.