وقرئ: (يُعْصَرُون) بضم الياء وفتح الصاد على البناء للمفعول (١)، أي: يمطرون، من عَصَرتِ السحابةُ ماءَها، إذا مطرت، يقال: عُصِرَ القوم، إذا مُطِروا. وقيل: من عصره، إذا أنجاه، وهو مطابق للإغاثة (٢).
﴿قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (٥١)﴾:
قوله ﷿: ﴿مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ﴾ (إذ) ظرف للخطب، وهو الأمر الذي يعظم شأنه، أي: ما شأنكن إذ راودتن يوسف؟ هل وجدتن منه مَيلًا إليكن؟
وقوله: ﴿الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ﴾ الآن ظرف لقوله: ﴿حَصْحَصَ﴾ أي: بان وظهر. قال أبو إسحاق: واشتقاقه في اللغة من الحِصّة أي: بانت حصة الحق وجهته من حصة الباطل (٣). وأصله من حص شعره، إذا استأصل جَزه حتى يظهر جلد الرأس، على معنى: انقطع عن الباطل بظهوره.
قيل: وقرئ: (حُصْحِصَ) بضم الحاء الأول وكسر الثاني على البناء للمفعول (٤) من حَصحص البعير، إذا أثبت ركبتيه للنهوض بالثِقْل، قال حميد: (٥)
٣٣٩ - فَحَصحَصَ فِي صُمِّ الصَّفَا ثَفِنَاتِهِ ... وَنَاءَ بِسَلْمَى نَؤءَةً ثُمَّ صَمَّمَا (٦)
﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ (٥٢)﴾: