وقرئ: (فالله خيرُ حافظٍ) على الإضافة (١)، يقال: هو أحفظ حافظ، كما يقال: هو أرحم راحم، وكفاك دليلًا: ﴿وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾.
﴿وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قَالُوا يَاأَبَانَا مَا نَبْغِي هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ (٦٥)﴾:
قوله ﷿: ﴿وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ﴾ محل ﴿رُدَّتْ﴾ النصب على الحال من البضاعة، لأن الإضافة حقيقية، أي: مردودة، (وقد) معه مرادة.
والجمهور على ضم الراء وهو الأصل، إذ أصله: رُدِدَتْ، فأزيلت الكسرة عن الدال الأولى لأجل الإدغام، وبقيت الراء مضمومة بعد الإدغام كما كانت قبله. وقرئ: (رِدَّتْ) بكسرها (٢) على أن كسرة الدال المدغمة إلى الراء كما قيل: قِيل، وبِيع، لأن المضاعف يشبه المعتل، قال ذو الرمَّة:
٣٤٠ - دنا البَيْنُ مِنْ مَيٍّ فَرِدَّتْ جِمَالُها ... ........................ (٣)
كذا روي بكسر الراء، قال أبو الفتح: وهذه لغة لبني ضبّة، ثم قال: وبعضهم يقول في الصحيح بكسر أَوَّلِهِ قد ضِرْبَ زيدٌ، وقِتْلَ عَمْروٌ، وينقل كسرة العين على الفاء (٤). قلت: وإذا كان هذا جائز في الصحيح منقولًا عن القوم ففي المضاعف أولى وأجدر.