وقوله: ﴿مَا نَبْغِي﴾ في (ما) وجهان:
أحدهما: استفهام في موضع نصب بـ ﴿نَبْغِي﴾، بمعنى: أي شيء نطلب بعد هذا؟
والثاني: نفي.
وفي (نبغي) وجهان:
أحدهما: بمعنى نطلب، فيكون المفعول محذوفًا، وفيه وجهان، أحدهما: تقديره ما نطلب منك ما نرجع به، فهذه بضاعتنا ردت إلينا فننصرف بها إلى مصر. والثاني: ما نبغي شيئًا وراء ما فعل بنا من الإحسان.
والثاني: بمعنى التعدي والتزيد، فيكون لازمًا، أي: ما نبغي في القول وما نتزيد في وصفنا لك من إحسان الملك وإكرامه. قيل: وكانوا قالوا له: إنا قدمنا على خير رجل أَنْزَلنا وأَكْرَمَنا كرامةً لو كان رجلًا من آل يعقوب ما أكرمنا كرامته (١).
وعن ابن مسعود ﵁: (ما تبغي) بالتاء النقط من فوقه (٢) على مخاطبة يعقوب ﵇، على معنى: أي: شيء تطلب وراء هذا من الإحسان، أو من الشاهد على صدقنا (٣)؟
وقوله: ﴿وَنَمِيرُ أَهْلَنَا﴾ أي: ونجلب إليهم الميرة، وهي الطعام يمتاره الإنسان، وقد مار أهلَه يميرُهم مَيْرًا، إذا أتاهم بالطعام من بلد آخر. ومنه