عليه وتريد قوله: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ (١).
﴿فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ (٩٩)﴾:
قوله ﷿: ﴿وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ انتصاب قوله: (آمنين) على الحال من الواو في ﴿ادْخُلُوا﴾، وهي حال مقدرة؛ لأن الأمن يكون بعد الدخول، والمشيئة متعلقة بالدخول والأمن معًا، أي: ادخلوا مصر آمنين إن شاء الله، [كقولك للغازي: ارجع سالمًا غانمًا إن شاء الله] (٢).
﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَاأَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (١٠٠)﴾:
قوله ﷿: ﴿وَخَرُّوا لَهُ﴾: أي: ليوسف. ﴿سُجَّدًا﴾ جمع ساجد، وانتصابه على الحال من الضمير في ﴿وَخَرُّوا﴾ أي: خر الأبوان والأخوة جميعًا له ساجدين.
قيل: وكان السجود من بعضهم لبعض على سبيل التعظيم والتوقير، بدل السلام جائزًا في شريعتهم (٣).
وقيل: المعنى: وخروا لأجل يوسف ﵇ سجدًا لله شكرًا (٤). والخرور: السقوط.