وقوله: ﴿هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ﴾ محل ﴿مِنْ قَبْلُ﴾ النصب على الحال من ﴿رُؤْيَايَ﴾، أي: سابقة، والعامل ما في هذا وذا من معنى الفعل، ويحتمل أن يكون ظرفًا للرؤيا.
وقوله: ﴿قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا﴾ محل الجملة النصب على الحال. و ﴿حَقًّا﴾ مفعول ثان على جَعْلِ الجَعْلِ بمعنى التصيير، ولك أن تجعله مصدرًا من غير لفظ الفعل على تضمين الجعل معنى التحقيق، أي: وحققها ربي حقًّا، أي: تحقيقًا. والأول أحسن لسلامته من التأويل والتقدير.
وقوله: ﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بِي﴾ في الباء وجهان: أحدهما على بابها والمفعول محذوف، أي: وقد أحسن صنعه بي. والثاني: بمعنى إلى، و ﴿إِذْ﴾ ظرف لصنعه أو لأحسن.
وقوله: ﴿وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ﴾ أي: من البادية، لأنهم كانوا أهلَ عُمُدٍ وأصحابَ مواشٍ، وأصلُ البدو: الظهور، من بدا يبدو.
وقوله: ﴿مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ﴾ أي: أفسد وأغرى، قيل: وأصله من نَخْسِ الرائِض الدَّابَّةَ وحمله على الجري، يقال: نَزَغَهُ وَنَسَغَهُ، إذا نَخَسَهُ. وَنَزَغَهُ بكلمةٍ، أي: طعن فيه.
﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (١٠١)﴾:
قوله ﷿: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ﴾ في (مِنْ) وجهان: أحدهما للتبعيض، لأنه أوتي ملك مصر ولم يؤت ملك الدنيا. والثاني: للتبيين. وكذلك القول في (مِنْ) في قوله: ﴿مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾ (١).