وانتصاب (مسخراتٍ) إما على الحال من المذكورات، فإن قلت: لم أعاد (مسخراتٍ) بعد قوله: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ﴾؟ وأيّ فائدة في ذكرها؟ قلت: يحتمل وجهين:
أحدهما: أنه أعادها تنبيهًا على أن المراد بالأول أنه سخر لكم، وبالثاني: أنها مسخرات لله جل ذكره فسخرها لكم.
والثاني: أعادها على وجه التوكيد، لأن الحال تكون مؤكدة، كقوله: ﴿وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا﴾ (١). و:
٣٨٤ - أنا ابنُ دارَةَ معروفًا. . . . . ... . . . . . . . . . . . (٢)
أو على المصدر على أن تضع المسخرات موضع التسخيرات، كأنه قيل: وسخرها تسخيرات، وكفاك دليلًا: ﴿وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ﴾ (٣) أي: كل تمزيق، أو على إضمار فعل على: وجعل المذكورات مسخرات، أو على: تضمين (سخَّر) معنى جعل.
وقرئ: بالرفع فيهن (٤) على الابتداء والخبر.
وقرئ: ﴿وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ﴾ بالرفع (٥) على الاستئناف والقطع مما قبله، ونصب (الشمسَ والقمرَ) عطفًا على ما قبلهما.