﴿فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا (٢٢) فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا (٢٣)﴾:
قوله ﷿: ﴿فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ﴾ والباء في ﴿بِهِ﴾ للحال, أي: اعتزلت وهو معها، يعني: في بطنها. و ﴿مَكَانًا﴾: ظرف، أي: فانتبذت به في مكان، أو مفعول به على تأويل: فقصدت مكانًا. و ﴿قَصِيًّا﴾: صفة لمكان، أي: بعيدًا من أهلها.
وقوله: ﴿فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ﴾ الجمهور على همز ﴿فَأَجَاءَهَا﴾ وهو منقول من جاء مُعَدّى بالهمزة إلى مفعول ثان، وهو ﴿إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ﴾ وفيه وجهان:
أحدهما: بمعنى ألجأها، والتركيب والزيادة على الشيء قد يغيران معنى الكلمة.
والثاني: بمعنى جاء بها، لأن هذا الفعل وشبهه يُعَدَّى تارة بالهمزة، ومرة بالياء، وأنشد:
٤١٢ - وَجَارٍ سَارَ مُعْتَمِدًا إِلَيْكُمْ ... أَجَاءَتْهُ المَخَافَةُ والرَّجَاءُ (١)
أي: جاءت به. والأول تفسير المعنى، والثاني حقيقة اللفظ والصناعة فاعرفه.
وقرئ: (فاجأها) بغير همز (٢)، بوزن: فاعلها، وفيه وجهان، أحدهما: من المفاجأة. والثاني: أن أصلها الهمزة إلا أنه خفف على غير قياس كقوله: