﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٥٠) وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (٥١) وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٥٢)﴾:
قوله ﷿: (والذين سَعَوا في آيتنا مُعَجِّزِينَ) (١) انتصاب (مُعَجِّزِينَ) على الحال من الضمير في ﴿سَعَوْا﴾ أي: مثبطين الناس عن الإيمان برسول الله ﷺ، أو ناسبين تابعيهِ إلى العجز، كقولهم: فَسَّقْتُهُ، وجَهَّلْتُهُ، أي نسبته إلى الفسق والجهل.
وقرئ: (معاجزين) (٢)، أي: ظانين مقدرين أنهم يعجزوننا، لأنهم ظنوا أنه لا بعث ولا نشور. وقيل: معاجزين رسول الله ﷺ، يعني: طامعين في إعجازه (٣). والمعنى: سعوا في معناها بالفساد من الطعن فيها حيث سموها سحرًا، وشعرًا، وأساطير. والسعي: الإسراع في المشي، هذا أصله، ومنه ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (٤)، ثم استعمل في غيره فقيل: سعيت في أمره، إذا أفسده أو أصلحه بسعيه.
وقوله: ﴿إِلَّا إِذَا تَمَنَّى﴾ قيل: هو استثناء منقطع. وقيل: في موضع الصفة لـ ﴿نَبِيٍّ﴾ (٥).
﴿لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (٥٣) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ