ذكره: ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ بأشبع من هذا فأغنى عن الإعادة هنا (١).
﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (١٢) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (١٣) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (١٤)﴾:
قوله ﷿: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ (مِن) الأولى من صلة ﴿خَلَقْنَا﴾ وهي لابتداء الغاية، والثانية إما من صلة محذوف على أنها صفة لـ ﴿سُلَالَةٍ﴾، أو من صلة ﴿سُلَالَةٍ﴾ بمعنى: مسلولة منه، وهي لبيان الجنس. وتجمع ﴿سُلَالَةٍ﴾ على: سلالات، وعلى: سلائل (٢). قيل: والسلالة: الخلاصة، لأنها تسل من بين الكدر، وسلالة الشيء: ما استل منه، أي: استخرج ونزع، وفعالة بناء للقلة كالقلامة ونحوها (٣).
والإنسان ها هنا آدم ﵇ عند قوم، وولده عند آخرين (٤)، وهو على هذا اسم جنس.
وقوله: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ﴾ في الكلام حذف مضاف، أي: ثم جعلنا نسله نطفة، أي: من نطفة، هذا على قول من جعل الإنسان آدم ﵇، وأما من قال: هو ولده، فلا حذف، والقرار: الموضع الذي يستقر فيه الشيء، وأصله المصدر، يقال: قَرَّ يَقِرُّ قَرَارًا، ثم سمي الموضع الذي يَقِرُّ فيه الشيءُ قرارًا، والمراد به هنا: الرحم على ما فسر (٥).