(٥٨) وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ (٥٩) وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (٦٠) أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ (٦١)﴾:
قوله ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ اسم ﴿إِنَّ﴾: ﴿الَّذِينَ﴾ وما عطف عليه إلى قوله: ﴿رَاجِعُونَ﴾، وخبرها ﴿أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ﴾.
وقرئ: (يُسْرِعُونَ) (١) قال أبو الفتح: يقال سرع إلى الشيء وأسرع إليه، فقوله: (يسرعون في الخيرات)، أي: يكونون سراعًا إليها وفي عملها. وأما يسارعون فيسابقون، فمفعوله إذن محذوف، أي: يسارعون من يسارعهم إليها، كقولك: يسابقون إليها [وفيها، أي: يسابقون] من يسابقهم إليها، انتهى كلامه (٢).
وقوله: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا﴾ الجمهور على ضم ياء ﴿يُؤْتُونَ﴾ ومد ﴿آتَوْا﴾ من الإيتاء وهو الإعطاء، و ﴿مَا﴾ موصولة في موضع نصب بـ ﴿يُؤْتُونَ﴾ وراجعها محذوف، ومفعولا الإيتاء الأولان فيهما، والتقدير والمعنى: والذين يعطون الفقراء الذين أعطوهم إياه من الزكاة والصدقة وقلوبهم خائفة أَلَّا يقبل منهم على ما فسر.
وقرئ: (والذين يَأتون) بفتح الياء (ما أَتَوا) بالقصر (٣)، من الإِتيان، أي: يفعلون ما فعلوا من البِر. وقيل: من الذنوب (٤).